أغراض سورة يس

- بيان عظمة القرآن: التحدي بإعجاز القرآن بالحروف المقطعة، وبالقسم بالقرآن تنويها به، وأدمج وصفه بالحكيم إشارة إلى بلوغه أعلى درجات الإحكام. ثم رد العجز على الصدر فعاد إلى تنزيه القرآن عن أن يكون مفترى صادرا من شاعر بتخيلات الشعراء.

 

- توكيد الرسالة: تحقيق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتفضيل الدين الذي جاء به في كتاب منزل من الله. ثم سلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يحزنه قولهم وأن له بالله أسوة إذ خلقهم فعطلوا قدرته عن إيجادهم مرة ثانية ولكنهم راجعون إليه.

 

- التشنيع على الكفر: وصف إعراض أكثرهم عن تلقي الإسلام، وتمثيل حالهم الشنيعة، وحرمانهم من الانتفاع بهدي الإسلام.

وضرب المثل لفريقي المتبعين والمعرضين من أهل القرى بما سبق من حال أهل القرية الذين شابه تكذيبهم الرسل تكذيب قريش.

ثم ضرب المثل بالأعم وهم القرون الذين كذبوا فأهلكوا

ثم ذكرهم بأعظم حادثة حدثت على المكذبين للرسل والمتمسكين بالأصنام من الذين أرسل إليهم نوح نذيرا، فهلك من كذب، ونجا من آمن.

 

- الرثاء لحال الناس: في إضاعة أسباب الفوز كيف يسرعون إلى تكذيب الرسل، ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ۝ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: 26، 27] ، ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: 30].

 

- تقريب البعث وإثباته: كالذي في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ۝ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 48 - 50].

 

- يُسر الأخذ وإمكانه: كالذي في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ۝ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ [يس: 28، 29] ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ۝ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 66، 67].

 

يس بركتها على الأحياء:

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ "يس" في ليلةٍ ابتغاء وجه الله غفر له» [صحيح ابن حبان، وسكت عنه المنذري، وقال ابن كثير في تفسيره: إسناده جيد، وقال السيوطي في اللآلئ: هذا إسناد على شرط الصحيح]

- وفي رواية: «من قرأ "يس" في ليلةٍ التماسَ وجهِ اللَّهِ غفرَ لَه تلكَ الليلةَ» [وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار]

- قال ابن عبّاسٍ: (من قرأ يس حين يصبح أُعطي يُسرَ يومه حتّى يمسي، ومن قرأها في صدر ليله أُعطي يُسرَ ليلته حتّى يصبح) [سنن الدارمي].

- وقال يحيى بن أبي كثير: (بلغني أنه من قرأ سورة يس ليلًا لم يزل في فرح حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي) [تفسير القرطبي].

 

يس بركتها على الأموات:

- قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اقرؤوا "يس" على موتاكُم» [سكت عنه أبو داود فهو صالح، وأخرجه ابن حبان في الصحيح]؛ أي: على الذين شارفوا على الموت، وحضرهم النزع.

- وفي مسند الإمام أحمد: حدّثنا صفوان قال: (حدّثني المشيخة أنّهم حضروا غضيف بن الحارث الثّماليّ حين اشتدّ سوقه، فقال: هل منكم أحدٌ يقرأ يس؟ فقرأها صالح بن شريحٍ السّكونيّ، فلمّا بلغ أربعين منها قُبض، فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميّت؛ خفّف عنه بها).

- جاء في تفسير الرازي (26/ 312) تعليل لهذا الأمر النبوي، قال: (ورد في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم ندب إلى تلقين يس لمن دنا منه الموت، وقراءتها عند رأسه؛ لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة، والأعضاء الظاهرة ساقطة البنية، لكن القلب يكون قد أقبل على الله ورجع عن كل ما سواه، فيقرأ عند رأسه ما يزاد به قوة قلبه، ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة، وهي شفاء له، وأسرار كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلمها إلا الله ورسوله، وما ذكرناه ظن لا نقطع به، ونرجو الله أن يرحمنا وهو أرحم الراحمين).

 

 

خريطة تدبّرية لسورة يس (1)

خريطة تدبّرية لسورة يس (2)